النويري

188

نهاية الأرب في فنون الأدب

بفرض الجهاد . قال اللَّه تعالى : * ( « والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، وإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » ) * . وأمره بتفويض أمر الحسبة إلى من يكون بأمرها مضطلعا ، وللسنة النبوية في إقامة حدودها متّبعا . فيعتمد في الكشف عن أحوال العامّة في تصرفاتها الواجب . ويسلك في التطلع على معاملاتهم السّبيل الواضح والسّنن اللاحب « 1 » . ويأتيهم في الأسواق لاعتبار المكاييل والموازين ، ويعتمد في مؤاخذة المطفّفين « 2 » وتأديبهم بما تقتضيه شريعة الدين . ويحذّرهم في تعدّى حدود الإنصاف شدّة نكاله ، ويقابل المستحقّ للمؤاخذة بما يرتدع به الجمع الكثير من أمثاله . قال اللَّه تعالى : * ( « أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ » ) * . وقال سبحانه : * ( « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ) * . فليتولّ الملك الأجلّ ، السيد الكامل المجاهد المرابط ، نصير الدين ركن الإسلام أثير الإمام ، جمال الأنام ، جلال الدولة ، فخر الملة عزّ الأمة ، سند الخلافة ، تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج والمتمردين ، أمير المجاهدين : ألب غازي بك ، معين أمير المؤمنين - ما قلَّده عبد اللَّه وخليفته في أرضه ، القائم له بحقّه الواجب

--> « 1 » أي : الطريق الواضح . « 2 » طفّف : زاد أو نقص المكيال عن القدر الحلال .